الشيخ محمد اليعقوبي

69

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

النفس أولا ، قال تعالى : [ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ] ( القصص : 5 - 6 ) ، فأولًا جعلهم أئمة وهو يعني تطهير ذواتهم وتنزيهها ، ويؤكد أن لا قيمة للنصر على الكفار إذا لم يكن مقترناً بالنصر على الشيطان وإخلاص العمل لله سبحانه لأن العمل أن لم يكن ابتغاء مرضاة الله فهم والكفار على حد سواء وكلاهما أهل دنيا وما لهما في الآخرة من نصيب . فمثلًا في خضم هزيمة المسلمين في معركة أحد والخسارة الأليمة التي حلت بهم يخاطبهم سبحانه : [ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ] ( آل عمران : 155 ) فهزيمتهم وإدبارهم كان بسبب ما اكتسبوا من السيئات ، وبالمقابل يقول تعالى : [ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ] ( محمد : 7 ) ، ونصر الله يكون بطاعته تبارك وتعالى وإلا فإنه غني عن العالمين ، والآية المتقدمة [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ] ، ومن هنا خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرية مجاهدين عادت من القتال : ( مرحبا بكم ، قضيتم الجهاد الأصغر وبقي عليكم الجهاد الأكبر . قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال : جهاد النفس ) « 1 » . الكيان الصهيوني من الأعراض المرضية فعالجوا أصل المرض : فعندما يهتم المسلمون اليوم بأمر الدولة الصهيونية اللقيطة ويسعونَ إلى إزالتها ، عليهم أن يلتفتوا إلى أن هذه الدولة ما هي إلا أحد الأعراض المرضية التي تظهر على جسد الأمة الإسلامية نتيجة وجود مرض كامن فيها هو الأصل والعلة لهذه

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 12 ، باب : وجوه الجهاد .